المحبة* elmehaba*guir


    فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

    شاطر
    avatar
    الحاج عبد العزيز
    Admin

    المساهمات : 23
    تاريخ التسجيل : 24/06/2009
    العمر : 45

    فضائل الرسول صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة  الحاج عبد العزيز في الجمعة يوليو 03, 2009 10:44 pm

    لابدّ من الاعتراف – منذ البدء – بأن العقل الغربي، بسبب: من حيويته وتوقّده، يمثل – عبر القرن الأخير على وجه الخصوص – مركز ثقل خطير في دائرة التصوّر والفكر والحياة. وبما أن "الدين" - ابتداء – يقدم برنامجًا للفكر وتصورًا للحياة، فإن تفحّص موقف هذا العقل من الدين، يعد ضرورة بالغة إذا ما أريد وضع اليد، بشكل محدّد، على المساحة التي احتلها، ويحتلها وسيحتلّها الدين في خارطة الوجود البشري.
    هذه مسألة ذات طابع عام يتضمن مطلق الأديان. وبما أن العقل الغربي قد قال كلمته – أكثر من مرة – في الدين المسيحي الذي يعدّ – إلى حد كبير – القوة الدينية الوحيدة الموازية للإسلام، في الديمومة والانتشار، وبما أن هذا العقل قد أعلن أكثر من مرة، رفضه للنصرانية وانسلاخه عنها بسبب من نقاط الارتطام العديدة بينه وبينها، فإننا نريد أن نتفحّص هنا بعض ما يريد أن يقوله في الدين الآخر: الإسلام.
    طبعًا، لقد عانى هذا العقل ولا يزال من حواجز الرؤية الموضوعية التي تمكنه من معاينة الإسلام عن كثب، والحكم عليه بالتجرد والعلمية التي ينادي بها هذا العقل ويتخذها منهج عمل له في التعامل مع الظاهر والموجودات أو كما يحاول أن يقنع نفسه على الأقل.
    هذه الحواجز ذات الجذور العميقة والطبقات المتعددة، جعلته، عبر قرون متواصلة، يقول في الإسلام ما يرتطم – ابتداء – ببداهات الروح العلمية التي يؤمن بها ويلحّ عليها. وإننا لنتذكر هنا عبارتين للمستشرق البريطاني المعاصر (مونتغمري وات) يقول في إحداهما: "إذا حدث وإن كانت بعض آراء العلماء الغربيين غير معقولة عند المسلمين، فذلك لأن العلماء الغربيين لم يكونوا دائمًا مخلصين لمبادئهم العلمية، وأن آراءهم يجب إعادة النظر فيها من وجهة النظر التاريخية الدقيقة" [محمد في مكة، ص6]، ويقول في الأخرى: "إن موقف العلماء الغربيين كان غالبًا سيّئًا لما يبدو أنه يتضمنه من إنكار لمعتقدات الإسلام الفقهية. ولذا كانت الدراسات الغربية عن القرآن غير موفقة حتى من وجهة نظر أفضل العلماء" [محمد في مكة، ص55–56].
    وبمقدور المرء أن يتابع سيلاً عرمًا من الكتابات والأقوال الغربية في الإسلام، تدفقت عبر أربعة قرون أو خمسة، فإنه غير واجد في معظم مساحاته إلا الكدر الذي يحجب نفاذ الرؤية إلى الأعماق.
    هذه مسألة تكاد تكون معروفة للجميع، وليس من مهمة هذا البحث إلا أن يكتفي بالإشارة إليها لكي يمضي، مباشرة، على النقيض الذي يهمّه: رصد الأقوال والمعطيات الأكثر موضوعية، والأقرب إلى العلمية التي يعتمدها العقل الغربي، وغير المسلم عمومًا، وهي أقوال ومعطيات أخذت تتزايد طردًا بمرور الوقت، وبخاصة في العقود الأخيرة، بسبب من قدرة العقل الغربي على كسر العديد من الحواجز التي كانت تصدّه عن التعامل العادل مع هذا الدين، وتمكنه من اجتيازها بصيغٍ تستحق التقدير والإعجاب. بل إن بعض الغربيين – وهذا أمر طبيعي – انتهى به الأمر إلى اعتناق الإسلام كما لو أنه اكتشف – بعد لأي – ما كان يبحث عنه، بالدهشة والفرح والإعجاب نفسها التي تتملك إنسانًا ما فقد وثيقة مستقبله وطموحه ثم هاهو ذا يعثر عليها أخيرًا.
    مهما يكن من أمر فإن رصد معطيات كهذه – رغم عدم توازنها الكمي بطبيعة الحال مع التيار المضاد اللاعلمي واللاموضوعي – يمثل ضرورة على أكثر من مستوى، بعضها إنساني، وبعضها عقيدي، وبعضها الآخر أكاديمي صرف.
    وهذه الضرورة، بمستوياتها تلك، هي التي تمنح القارئ، شرقيًا كان أم غربيًا، مسلمًا أم غير مسلم، مبررات عمل كهذا، وتلقي الضوء على دوافعه وأهدافه.
    إنسانيًا، تجيء شهادات خصوم هذا الدين، بما يمتلكون من قدرات عقلية فذّة، وصيغ حضارية متقدمة، بمثابة سعي مخلص وجاد، غير متحيّز ولا ميّال، لحلّ أزمة الإنسان المعاصر، بإرشاده بشكل مباشر أو غير مباشر إلى أن "الإسلام" هو خلاصه الوحيد، وأن مضلته ليست خطيئة أبدية، ولا طريقًا مسدودًا، بل أن بمقدوره في أية لحظة أن يحظى بخلاصه المنشود، بمجرد أن يفتح عقله وقلبه وأن يعرف، بدافع من عشق الحقّ وحده، ما يمكن أن يقدمه له هذا الدين.
    عقيديًا، تجيء شهادات خصوم هذا الدين، لتأكيد وتعزيز ما سبق وإن قاله الإسلام نفسه، في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وما عبر عنه من خلال معطيات أجيال من المسلمين، على مستوى العقيدة والشريعة والسلوك والتاريخ والحضارة، من أنه الدين الوحيد الحق، الدين الأخير الذي تنزّل لكي يكون على حجم الإنسان المتحضّر، المسؤول، وعلى حجم مطامحه بالتقدم، ورغبته الملحّة في التوحّد بين الوجود والمصير.
    أكاديميًا، تجيء شهادات خصوم هذا الدين لكي تثبت "حقائق" يتحتم أن ترصد، وتوازن سيلاً من المعطيات اللاعلمية واللاموضوعية التي قيلت عن هذا الدين، وتردّ الأمر، أو بعضه، إلى نصابه الحق.
    وهذه الدوافع، أو الأهداف الثلاثة، تقود – بالضرورة – إلى المحصّلة الأخيرة التي يبتغيها هذا العمل الأوليّ المتواضع: مخاطبة العقل الغربي، بالصيغ الأكثر إقناعًا وتأثيرًا، عن طريق الاستنتاجات نفسها التي توصل إليها هذا العقل وهو يتعامل مع الإسلام، بقدر طيب من الموضوعية، وإقناعه، أو محاولة إقناعه، بجدّية هذا الدين، وأحقيته في قيادة الإنسان، والحياة في صياغة الوجود البشري والتخطيط للمصير، بعد أن عجزت كافة المذاهب والإيديولوجيات والأديان عن تحقيق هذا الهدف، وأنه ليس ثمة غير الإسلام، بواقعيته، وشموليته، وتوازنه، وانسجامه مع الإنسان، من يقدر على أداء هذا الدور الخطير.

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 7:10 pm